رفض واسع في السودان لقرار ترامب جعل القدس عاصمة إسرائيل

on 10 ديسمبر، 2017 |
الخرطوم ـ «القدس العربي» ـ صلاح الدين مصطفى: عبّرت مختلف فئات الشعب السوداني، على المستويين الرسمي والشعبي، عن رفضها للقرار الذي أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة لدولة إسرائيل. وخرجت تظاهرات عديدة عقب صلاة الجمعة أمس منددة بهذا القرار، وفيما عمّت بعض عواصم الولايات مسيرات غضب، شهدت العاصمة الخرطوم بمدنها الثلاث، أكبر عدد للمتظاهرين في المسجد الكبير، ومسجد جامعة الخرطوم، ومسجد الشهيد بشارع النيل، ومجمع النور الإسلامي بكافوري، ومسجد النيلين بأم درمان، ومسجد خاتم الأنبياء بجبرة. وخاطب المتظاهرين القيادي بالمؤتمر الشعبي ومساعد البشير، ابراهيم السنوسي، مؤكدا وقوف بلاده ضد قرار ترامب، مشيرا للموقف التاريخي للشعب السوداني في نصرة الحق الفلسطيني، وطالب السنوسي جميع المسلمين بالدفاع عن المسجد الأقصى. ومنذ صدور القرار الأربعاء توالت ردود الأفعال في السودان واعتبرت وزارة الخارجية القرار الأمريكي انتهاكا صارخا لقرارات الشرعية الدولية، وتعديا سافرا على حقوق الشعب الفلسطيني. وحسب، السفير قريب الله خضر، الناطق الرسمي باسم الخارجية السودانية فإن اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل يعد «استفزازاً لجميع أهل الديانات ويشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، وستكون له تداعيات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة». وقال خضر إن السودان يدين هذا القرار ويؤكد التزاماته وتضامنه الثابت مع الشعب الفلسطيني الشقيق في قضيته العادلة وحقه الشرعي في إقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

وعقد البرلمان السوداني جلسة طارئة ناقش فيها تداعيات هذا القرار واتفق العديد من النواب على الخطر الذي تمثله هذه الخطوة على الأمن والاستقرار في المنطقة. وأكد وزير الخارجية ابراهيم غندور خلال جلسة البرلمان الطارئة أن هذا القرار سيؤدي لزيادة وتيرة الإرهاب في العالم فضلا عن تداعياته في منطقة الشرق الأوسط والتي وصفها بالخطيرة. ودعت الهيئة التشريعية القومية بالسودان، الهيئات النيابية في الدولة الإسلامية، بإلزام حكوماتها الاعتراف الكامل بدولة فلسطين وعاصمتها القدس وتبادل التمثيل الدبلوماسي بينهم وفلسطين واتخاذ القدس مقرا لسفارتها إلى جانب تمثيل فلسطيني مماثل في بلدانهم. وطالبت الهيئة بعقد جلسة طارئة للبرلمان العربي والبرلمان الافريقي واتحاد برلمان العالم الإسلامي لاتخاذ الإجراءات المناسبة لمناهضة هذا القرار ودعم المقاومة الفلسطينية. وطالب عدد من الأعضاء بطرد القائم بأعمال السفارة الأمريكية من الخرطوم على أن تفعل كل الدول العربية والإسلامية الشيء نفسه وطالب محمد الأمين خليفة نائب رئيس مجلس الولايات بالهيئة التشريعية القومية بمقاطعة كل الدول التي أيدت القرار سياسيا ودبلوماسية وتجاريا. ووصفت هيئة علماء السودان، في بيان قرار الرئيس الأمريكي بانه «خطوة صادمة واعتداء صارخ على حقوق الفلسطينيين والمسلمين». ووصف الصادق المهدي، إمام الأنصار ورئيس حزب الامة القومي ورئيس منتدى الوسطية العالمي، القرار بانه عطاء من لا يملك لمن لا يستحق. وأضاف أن «الرئيس الأمريكي في فترة وجيزة صنف نفسه عنصرياً، إثنياً، وعدواً دينياً للمسلمين، وجهولاً بمسؤولية البشر عن سلامة البيئة، وقدم برهاناً ساطعاً بخطر خلو الذهن السياسي والوعي الدبلوماسي على مصالح وطنه وعلى الأمن والسلام الدوليين». وطالب المهدي الدول والمؤسسات بتوجيه وسائل القوة الناعمة ضد المحتل الإسرائيلي في الأمم المتحدة، والجنائية الدولية، وبرنامج المقاطعة، ومنع الاستثمار، والعقوبات «BDS». وعلى الصعيد الشعبي دعا لتسيير المواكب وتقديم مذكرات الاحتجاج داخل الولايات المتحدة، وأمام سفاراتها في الدول الأخرى، وفي سائر بلدان العالم وأضاف: «ينبغي حشد الشعوب لتسيير مظاهرات الرفض والاستنكار ومطالبة الحكومات بمواقف حازمة». وقال محمد حسن عربي، الناطق الرسمي باسم حزب المؤتمر السوداني، إن قرار الرئيس الأمريكي ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل والتوجيه بالشروع في بناء السفارة الأمريكية بالقدس ينتهك القانون الدولي ويناقض قرارات الأمم المتحدة التي تَعتبِر القدس ضمن الأراضي المحتلة بواسطة إسرائيل.  وأضاف: «انه قرار خاطئ وغير منصف وينال من الجهود الدولية في إقرار الأمن والسلم العالميين والحفاظ عليهما». وعبِّر حزب المؤتمر السوداني عن أسفه العميق لهذا القرار ودعا إلى مراجعته والتراجع عنه لحين اكتمال مفاوضات الوضع النهائي الذي سيقرر مصير الإحتلال الإسرائيلي، وطالب الولايات المتحدة – وكل أطراف المجتمع الدولي – بالعمل الجاد من أجل المساعدة في إنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي سلمياً وبعدالة، بدلاً عن تأزيم الوضع بهذا النوع من القرارات.
واعتبر حزب التحرير الإسلامي في السودان إعلان ترامب للقدس عاصمة لإسرائيل، صفعة قاسية للحكام العرب مضيفا أن القرار «نزع عنهم حتى ورقة التوت التي كانت تستر عوراتهم».

Comments are closed.