ما هي مكاسب وخسائر انضمام جنوب السودان للجامعة العربية؟

on 12 مارس، 2018 |

بعد سبع سنوات من الانفصال عن السودان، تقدمت دولة جنوب السودان بطلب للانضمام لجامعة الدول العربية خلال أعمال الاجتماع الوزاري الذي عقد مؤخرا بالقاهرة، وهو الطلب الذي سيتم مناقشته في القمة العربية المقبلة بالرياض.

وطبقا لميثاق الجامعة العربية فإن شروط الانضمام لها، “أن تكون الدولة الراغبة بالانضمام دولة عربية، ولغتها الرسمية العربية، وأن يكون تراثها عربيا وهي دولة مستقلة غير محتلة، على أن يوافق مجلس الجامعة على قبولها بالإجماع”.

وقال الباحث المصري المتخصص في الشؤون الأفريقية، سعد عبد القادر، لـ”عربي21“، إن دولة جنوب السودان لم تكن مهتمة منذ الانفصال بالانضمام للجامعة العربية ورفضت طلبين من عمرو موسي ثم نبيل العربي الأمينين العامين السابقين للجامعة من أجل الانضمام، كما أن تركيبتها التي من خلالها تمت الدعوة للانفصال هو الارتباط الإفريقي وليس العربي.

ويضيف “عبد القادر” أن دولة الجنوب لا ترتبط بعلاقات قوية مع دول عربية باستثناء مصر والسودان الأم، وفي حال انضمامها للجامعة العربية فإن هذا يعني أن استفتاء الانفصال النهائي المقرر إجراؤه في 2021، سوف يكون في صالح الانفصال النهائي عن السودان الأم، أو وضع الجنوب تحت الوصاية الدولية نتيجة الصراعات الموجودة به”.

وعن الدور الذي يمكن أن تلعبه الجامعة العربية في أزمات الجنوب، قال عبد القادر “إنه في حال انضمامها حتى ولو بصفة مراقب فإن هذا سوف يمنح الجامعة حرية حركة أكبر في المحافل الدولية والإقليمية بالتدخل المباشر في أي تسوية لأزمات الجنوب، كما أن هذا الانضمام يقوي الموقف السياسي للرئيس سيلفا كير، في الحرب الدائرة بينه وبين المنشقين عن الحركة الشعبية”.

ويلفت “عبد القادر” إلى أن طلب “جوبا” لابد أن تتم قراءته من خلال علاقتها الإقليمية، وخاصة بإسرائيل، محذرا من أن يكون الجنوب ممثلا رسميا لإسرائيل في الجامعة العربية، لقوة العلاقة بين البلدين منذ إعلان تشكيل جيش تحرير السودان بقيادة جون قرنق، والدعم الذي قدمته إسرائيل للحركة الشعبية من أجل إتمام الانفصال في 2011.

وعن موقف دول الجامعة المتوقع من الطلب الجنوبي قال خبير العلاقات الدولية علي عبد الصمد لـ”عربي21“، إن أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية أعلن في وقت سابق أن ميثاق الجامعة لا يسمح بمنح جنوب السودان العضوية الكاملة، لأن لغتها الرسمية ليست العربية غير أنه سوف يسعى لإقناع الدول الأعضاء بمنحها صفة “مراقب خاص”، باعتبار أنها كانت جزءا من السودان وتسود فيها اللغة العربية.

ويتوقع “عبد الصمد” أن تتعامل بعض الدول الأعضاء مع الطلب الجنوبي كما تعاملوا مع طلبي الصومال وجيبوتي بعد استقلالهما، حيث رفض البعض عضويتهما لأن لغتهما غير عربية، إلا أن هذا لا يعني أن الدول العربية المؤثرة سيكون لها رأي آخر بما يُمَكِن الجنوب من أن يكون الدولة رقم 23 في الجامعة العربية.

ويشير خبير العلاقات الدولية إلى أن مصر يمكن أن تستفيد من انضمام الجنوب للجامعة، خاصة بعد أن أصبحت إحدى دول حوض النيل، وبالتالي فإن توقيعها على اتفاقية عنتيبي التي ترفضها مصر، سوف يؤثر بالسلب على موقف القاهرة بعد أن لينت الخرطوم من موقفها الرافض للاتفاقية.

وأضاف “أنه يمكن لمصر أن تستفيد من ذلك في مشروع قناة جونجلي الذي تراه القاهرة طوق النجاة من خطر سد النهضة، ولأنه مشروع يحتاج إلى تمويل ضخم فمن خلال انضمام الجنوب للجامعة يمكن أن تساعد الإمارات والكويت والسعودية في تمويله باعتباره مشروعا عربيا مشتركا يتم تحت رعاية الجامعة العربية”.

ودعا عبد الصمد إلى أن يكون من ضمن أهداف ضم الجنوب “التصدي للتوغل الإسرائيلي في أفريقيا، واستغلال الجنوب لنقل الثقافة والتراث العربي والإسلامي، باعتبارها بوابة رئيسية للعمق الأفريقي، ومن خلالها يمكن ضم دول أخرى مثل أوغندا وكينيا للجامعة، نظرا للعلاقات القبلية التي تجمع بين قبائل هذه الدول”.

يشار إلى أن دولة جنوب السودان تأسست بالانفصال عن السودان عام 2011، ويبلغ عدد سكانها 13 مليون نسمة وطبقا للإحصائيات غير الرسمية التي أجريت عام 2010 فإن ثلثي سكانها ما بين المسيحيين والمسلمين، والبقية من اللادينيين، واللغة الرسمية في الدستور هي الإنجليزية كما تم اعتماد العربية المعروفة بـ”عربي جوبا”، كلغة أساسية ولكنها ليست رسمية، وتمثل القبائل الإفريقية 90% من تركيبتها السكانية.

عربي 21

Comments are closed.