جزيرة سواكن السودانية

on 15 يناير، 2018 |

سواكن

ميناء الحج

مدينة سواكن

موقع سواكن في السودان الإحداثيات: 19°06′N 37°20′E / 19.100°N 37.333°E / 19.100; 37.333

تقسيم إداري جمهورية السودان

ولاية البحر الأحمر

عاصمة الولاية بورتسودان

مدينة سواكن

عدد السكان (2009 ) تقريبا)

  • المجموع43٬337 نسمة

معلومات أخرى

منطقة زمنية

توقيت شرق أفريقيا ((ت.ع.م+)3)

رمز جيونيمز367544

سَواكِنْ مدينة تقع في شمال شرق السودان، على الساحل الغربي للبحر الأحمر على ارتفاع 66 متر (216.6 قدم) فوق سطح البحر وتبعد عن العاصمة الخرطوم حوالي 642 كيلومتر (398.9 ميلاً)غرباً وعن مدينة بورتسودان 54 كيلومتر (33.5 ميلا)، وتضم منطقة أثرية تاريخية وكانت سابقاً ميناء السودان الرئيسي. وقد بنيت المدينة القديمة فوق جزيرة مرجانية وتحولت منازلها الآن إلى آثار وأطلال.

سبب التسمية

سواكن لغة، هو لفظ أقرب إلى السكنى بمعنى الإقامة، سكن يسكن ساكن سواكن، أو بمعنى الهدوء السكون والسكينة، إلا أن هناك عدة افتراضات وروايات يتداولها الكتاب في معرفة معنى الاسم ومصدره وسبب تسمية المدينة به، ومنها ما ذهب إليه الكاتب المصري الشاطر البصيلى الذي ذكر بأن اللفظ سواكن من اصل مصري قديم وهو «شواخن» ويعنى محطة – شوا. وشوا Shewa هو اسم لمملكة إسلامية بالحبشة في سنة 1285 م،[1] وحسب رأيه فإن سبب تحول كلمة «شواخن» إلى شواكن أو سواكن، يعود إلى خلو لغات البجا من لفظ الخاء والذي غالباً ما يقلب إلى كاف أو هاء في بعض لهجاتها.

اما الرأي الغالب فما اشارت اليه العديد من الدراسات ان إسمها أُشتق من عدة قصص إسطورية يرجع تاريخها الى عصر الملك سليمان وبلقيس ملكة سبأ

وهناك من يعتقد بأن الاسم عربي الأصل ومشتق من كلمة «السوق» ويستدل على ذلك بوصول بعض العناصر العربية التي هاجرت من شبه الجزيرة العربية من الضفة المقابلة لموقع سواكن على البحر الأحمر واستقراوا فيه واختلطوا بسكانه المحليين. وتطور الموقع بفضل خدمة التجارة وعرف باسم «سواقٍ» أو أسواق والذي حرف فيما بعد إلى سواكن، ويدعمون هذا الرأي بالاسم الذي يطلقه البجا على سواكن وهو (اوسوك) ومعناه باللغة البجاوية السوق.[2]

الموقع

تقع سواكن على خط عرض 19,5 درجة شمال خط الاستواء وخط طول 37,5 درجة شرق. واشتهرت قديما وكانت تمر بها الرحلات بعد عبور الموانئ المجاورة له مثل ميناء القنفذة وميناء جدة وميناء الليث وميناء ينبع في السعودية وميناء القصير وميناء سفاجا في مصر. وكانت في الأصل جزيرة ثم توسعت إلى الساحل وما جاوره فغدت مدينة سواكن تضم الجزيرة والساحل.

الطوبغرافيا

بنيت سواكن فوق جزيرة مسطحة الأرض بيضاوية الشكل طولها حوالي 750 متر وعرضها أقل من 500 متر داخل شرم ضيق يفتح على البحر الأحمر ومتصل بالبر بطريق ممهد، ويتكون الساحل من بحيرات مستنقعات وشعاب مرجانية وسهول تحدها تلال من الداخل تغطيها احراش متفرقة وخيران (أودية موسمية) وفي الخريف توفر الأمطار كميات من المياه.

المناخ

في الشتاء تهب رياح موسمية ينتج عنها نسيم بارد وأمطار ولكن في الصيف تتغير أحوال الطقس ويكون اقرب إلى جو المحيط الهندي الصيفي الحار المشبع بالرطوبة وتكون الرياح مصحوبة بعواصف ترابية تهب من الصحراء.

التاريخ

لا يعرف تاريخ محدد تأسست فيه سواكن، ولكن الكثير من الشواهد تدل على أن الجزيرة كانت مأهولة منذ تاريخ موغل في القدم، واشتهرت بعد ظهور الإسلام وازدادت شهرة بعد أن استطاعت أن تحل محل عيذاب كمنفذ تجاري لممالك السودان القديمة وميناء أفريقيا الأول للحجيج.

العصور القديمة

يشير بعض المؤرخين إلى تزامن اكتشاف سواكن مع النشاط البحرى والتجارى الذي مارسه اليونانيون والبطالسة إبّان العهد البطلمي. كما يعتقد بأن قدماء المصريين منذ عهد الأسرة الخامسة كانوا يمرون عبر سواكن ويستخدمونها كمحطة في طريقهم إلى بلاد بنط (الصومال الحالية) في القرن الإفريقي لجلب الذهب واللبان.

ومن المرجح أن سواكن كانت ميناء الرجاء الصالح، ليمين Evangelis Portus Limen الذي كان يقصده بطليموس(100 – 175) قبل الميلاد، ذلك لأن الوصف الذي أورده عن ذلك الميناء الواقع على البحر الأحمر ينطبق على سواكن من حيث وقوعه على جزيرة مستديرة بقطر 1.5 كيلومتر بمقياس اليوم في نهاية لسان بحري إلى داخل البر.[2]، وأشار بطليموس في وصفه إلى الفيلة التي تم جلبها إلى المدينة من غابات وسط السودان، إلا أن الميناء الرئيسي على البحر الأحمر حسب البطالسة والرومان لم يكن في سواكن بل هو ميناء برنيس. وكان البحر الأحمر يشكل نقطة وصل مهم للرومان والبيزنطيين تربطهم بالمحيط الهندي.

العصور العربية الإسلامية

خلال القرن الثامن الميلادي ورد اسم سواكن لأول مرة في مؤلفات الرحالة وعلماء الجغرافية والتاريخ العرب كمدينة مر عبرها بعض أفراد اسرة بنى أمية من قبيلة قريش المتجهين إلى مصر هرباً من العباسيين بعد مقتل الخليفة الأموي مروان بن محمد سنة 750 ميلادية. فقد ذكر المقريزي «في كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار »[4] بأن ثمة «طريق من النيل إلى سواكن وباضع ودهلك وغيرها من جزائر البحر الأحمر نجا منه بنو أمية الهاربين عندما جدّ اتباع العباسيين في ملاحقتهم». وهذا يعني بأن سواكن عاصرت كلاً من من مدينتي باضع وعيذاب خلال فترة امتدت إلى خمسة قرون: من القرن الثامن الميلادي وحتى القرن التاسع عشر الميلادي. وتؤكد مراجع أخرى عربية قديمة على أن سواكن استقبلت افواجاً من الأسر العربية خلال القرنين التاسع والعاشر والحادي عشر بغرض الاستقرار فيها. ويبدو أنها ظلت ومنذ بداية الهجرات العربية وحتى سنة 1255 م قرية صغيرة تقطنها جماعات من الهمج تقوم بنشاط بحري محدود يتمثل في خدمة مرور تجارة لشمال ووسط السودان إلى الأسواق الخارجية.[5] ووفقاً للمقريزى وابن سليم الأسوانى بأن سواكن كانت مرتبطة بمراكز تجميع التجارة على النيل وكانت تشكل منفذ ًبحرياً للدويلات المسيحية في السودان تمر من خلالها تجارتهم مع العالم الخارجي ووكان يمر عبرها الحجاج المسيحيين في طريقهم إلى الأراضي المقدسة في اورشليم(بيت المقدس) حتى أوائل القرن السادس عشر الميلادي.[5].

أدى انهيار الدولة العباسية في العراق ونمو الدولة الفاطمية في مصر إلى تغيير في هذا الوضع فأصبح مينائي القصير وعيذاب أهم مركزين للتجارة مع الهند. وورد اسم سواكن في كتابات الهمداني في القرن العاشر، الذي أشار إلى وجود بلدة قديمة نشأت كمستوطنة صغيرة للبجا ثم توسعت بعدما تم التخلي عن ميناء باضع (مصوع في إريتريا الحالية) في جنوبها. وقد أدت الحروب الصليبية والغزو المغولي في الشرق الأدنى إلى تحول التجارة إلى المنطقة وازدهارها فيها.[2] وفي القرن الثاني عشر الميلادي غزا الصليبيون سواحل البحر الأحمر وقاموا بتخريب ونهب المدن والساحلية الواقعة عليه ومن بينها سواكن، وجرت عدة معارك بينهم وبين سكان تلك المناطق.

وفي القرنين الرابع عشر والخامس عشر وصل بعض التجار من مدينة البندقية الإيطالية إلى سواكن وباضع.

وفي سنة 1264 م، تعرضت سواكن لهجوم من قبل المماليك بدعم من حاكم عيذاب عندما أثار أحد حكامها، ويدعى علاء الدين الأسبعاني غضب السلطان المملوكي بيبرس باستيلائه على بضائع تجار لقوا حتفهم في البحر في مكان قريب من المدينة وكانوا رعايا للسلطان بيبرس الذي أرسل حملة تأديبية ضد أمير سواكن علاء الدين بقيادة حاكم قوص المصري تدعمه 50 سفينة من عيذاب، فاضطر الأسبعاني الذي كانت له صلات بأعيان مدينتي جدة ومكة المكرمة إلى الفرار. وقد تحدث عنه ابن بطوطة.

وهناك من يعتقد بأن الهجوم الذي شنه الملك النوبي داوود على عيذاب في وقت لاحق بعد بضع سنوات كان رداً على تعاونها مع بيبرس ضد سواكن. وكان العداء والتنافس بين سواكن وعيذاب كبيراً لفترات طويلة.[6] وبعد الدمار الذي تعرضت له عيذاب على يد السلطان المملوكي استقبلت سواكن العيذابيين الذين نزحوا إليها لاستئناف حياتهم في خدمة التجارة والملاحة فوصلت إليها السفن التجارية الكبيرة من الهند والصين، وأصبحت سواكن ميناء السودان الأول واشتهرت وازدهرت، إلا أن تلك الحال قد تغيّرت بعد اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح حول أفريقيا الجنوبية في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي واتجاه عدد كبير من السفن التجارية الأوروبية نحوه واستخدامه طريقاً رئيسية نحو شبه الجزيرة الهندية والشرق الأقصى حتى غدت منافساً خطيراً لجميع الطرق التي تمر عبرها التجارة بين الشرق والغرب في تلك الأزمنة، ومن ضمنها طريق البحر الأحمر.

الحكم العثماني

سليم الأول

وبظهور الأتراك العثمانيين كقوة دولية كبرى وتمكنهم من بسط سيطرتهم على مناطق في آسيا وأفريقيا وأوروبا ومن بينها الشريط الساحلي للبحر الأحمر، غزا السلطان العثماني سليم الأول مدينة سواكن في سنة 1517 م بعد احتلال قصير من قبل الفونج، وأصبحت المدينة مقراً لحاكم مديرية الحبشة العثمانية، والتي شملت مدن حرقيق و ومصوع في إريتريا الحالية. وفي عهد السلطان سليم العثماني ضمت سواكن لولاية الحجاز العثمانية، فيما استمر تجار سواكن في تعاملهم مع السلطنة الزرقاء حيث كان الفونج يقومون بتجميع السلع والمنتجات من أواسط السودان ويوجهون القوافل التجارية إلى سواكن عبر سنار وكسلا ليتم تسويقها والتبادل عليها هناك مع التجار الأجانب ومن ثم شحنها تحت إشراف العثمانيين، إلا أن المدينة تدهورت تدهوراً كبيراً تحت ظل الحكم العثماني بسبب سياسة التضييق التي مارسها العثمانيون فيما بعد على التجار الأوروبيين للحد من نشاطهم التجاري عبر طريق البحر الأحمر في محاولة لمحاربة الأطماع الأوربية في المنطقة.

وفي سنة 1540 م، حدث خلاف بين قائد الإسطول البرتغالي استيفانو دا غاما وحاكم سواكن وكانت السفن البرتغالية في طريقها من جيب جوا البرتغالي بالهند إلى خليج السويس بغرض مهاجمته والاستيلاء عليه، وعندما وصلت إلى سواكن أحدثت دمارا على بنايات المدينة ونهبتها الأمر الذي اثار غضب العثمانيين فإصطدموا مع البرتغاليين.

وفي عام 1629 م، أصبحت سواكن قاعدة عسكرية للحملة العثمانية على اليمن.

وبوصول اسرة محمد على باشا إلى سدة الحكم في مصر بعد بضع سنوات قليلة من بداية القرن التاسع عشر الميلادي وما تبع ذلك من اطماع توسعية لها شملت حدود مصر الجنوبية واحتلال السودان في عام 1821 م، دخلت سواكن مرحلة جديدة في تاريخها[5] ولم تعترف الأمبراطورية العثمانية بحق محمد علي في ضم سواكن إلى ملكه، وقامت بتأجيرها له مقابل مبلغ مالي يدفعه سنوياً. وبعد وفاة محمد علي سنة 1849 عادت سواكن للدولة العثمانية وكان مواطن سواكن يعتبر سواكني عثماني.

وفي عهد الخديوي إسماعيل باشا ضمت سواكن للسودان الإنجليزي المصري بعد أن تعهد الخديوي إسماعيل بدفع مبلغ 7.500 جنيه مصري لوالي جدة مقابل تنازل السلطان العثماني عن سواكن. وصدر فرمان عثماني بذلك. و في مايو / أيار 1865 م تنازلت السلطة العثمانية رسمياً عن سواكن ضمن مناطق أخرى على ساحل البحر الأحمر وخليج عدن مقابل جزية سنوية قدرها 15 ألف جنيه مصري،[7]

حاول المصريون الأتراك تطوير سواكن لتقوم بدورها كمنفذ بحري للسودان، إلا أن سياسة محمد على باشا التجارية ازاء السودان لم تساعد كثيراً على ذلك، فقد عمد توجيه تجارة السودان نحو مصر وأصبحت السلع السودانية المطلوبة من قبل الأسواق الأوروبية تمر عبر طريق مصر وموانئها على ساحل البحر الأبيض المتوسط، لكن افتتاح قناة السويس للملاحة الدولية في عام 1869 م، من ناحية أخرى، انعش الطريق البحري المار عبر البحر الأحمر الذي ازدحم بحركة السفن التجارية مما أدى إلى إعادة الحيوية إلى موانيء المنطقة ومن بينها سواكن.

سعى الخديوي إسماعيل باشا إلى تطوير المدينة مرة أخرى فبنى فيها منازل جديدة ومصانع ومساجد ومستشفيات وحتى كنيسة لأقباط المهجر. فعادت إليها السفن الأوربية وجرت عمليات تبادل السلع السودانية المختلفة كالتمور والجلود والقطن والصمغ العربي وسن الفيل وريش النعام وشمع العسل والسمن بمنتجات الشرق والغرب ومن بينها التوابل والزجاج والورق والمنسوجات، وازداد عدد سكان المدينة من البجا والعرب وغيرهم من التجار القادمين من مختلف أنحاء الدولة العثمانية ومصر واليونان واليمن وأرمينيا والهند. وعملت فيها شركات بحرية دولية مثل «شركة الهند الشرقية الإنجليزية»، و«الشركةالخديوية» و«وشركة ملاحة رباتينو» الإيطالية. كما حاول المصريون الأتراك ربط المدينة ببقية مناطق الإنتاج في السودان بخطوط السكك الحديدية، إلا أن الحرب الإثيوبية المصرية واندلاع الثورة المهدية ضد الحكم البريطاني أدت إلى شلّ حركة العمران في المدينة وإفشال محاولة تطويرها. فقد كانت قوات عثمان دقنة، أحد أمراء المهدية، تهاجم مواقع تشييد الخط من حين لأخر ثم قامت بفرض حصار على المدينة أدى إلى نهاية عهدها المزدهر. وبحلول القرن الثامن عشر والتاسع عشر الميلادي وجد الرحالة السويسري يوهان لودفيج بوركهارت الذي زار المدينة بأن ثلثي المنازل كانت في خراب.[2]

الحكم الثنائي

إتخذ اللورد كتشنر من سواكن مقراً لقواته ونجا من الحصار الطويل الذي فرضته جيوش المهدية بقيادة الأمير عثمان دقنة، بعد نجاح حملة استرداد السودان في سنة 1899 م.

بدأ البريطانيون في دراسة فكرة تشييد ميناء بحري جديد في السودان بعد أن أشار الحاكم الإنجليزي لشرق السودان إلى عدم ملائمة سواكن لاستقبال السفن الكبيرة واقترح البحث عن موقع اخر على الساحل السودانى يمكن ان تدخل عليه السفن ليلاً على ضوء فنار يقام في موقع قريب.

تم تكليف أحد الخبراء في عام 1904 م بتقديم تقرير عن المبالغ اللازمة لتطهير ميناء سواكن وازالة الشعب المرجانية وأشار تقرير الخبير إلى ان المرابط والمياه العميقة حول جزيرة سواكن لا تتحمل الا عدداً محدوداً من السفن وإن من الأفضل بناء ميناء جديد في شرم الشيخ برغوث الواقع شمال سواكن وتزويده بأجهزة حديثة واعداده فنياً لاستيعاب حركة الملاحة ومرور التجارة الخارجية.[5]

وهكذا تقرر بناء ميناء جديد جديد للسودان في مرسى الشيخ برغوث أطلق عليه اسم بورتسودان أي ميناء السودان بدلا من الانخراط في إعادة بناء واسعة النطاق في سواكن. وبحلول عام 1922، غادرت آخر شركة بحرية ميناء سواكن إلى الميناء الجديد في بورتسودان.

سواكن بعد الاستقلال

تراجع دور سواكن كميناء تجاري بحري لحساب بورتسودان بعد أن هجرها معظم سكانها إلى المدينة الجديدة وخيم الخراب على معظم منازلها التي يسودها الطابع المعماري الإسلامي والعربي القديم وأصبحت موقعاً من المواقع الأثرية القديمة في السودان.

وبنهاية ثمانيات القرن الماضي قررت الحكومة السودانية افتتاح ميناء عرف باسم ميناء عثمان دقنة لخدمة نقل الحجيج المتوجه إلى الأراضي المقدسة بالمملكة العربية السعودية مما أعاد الحياة إلى سواكن مجدداً.

العمران

سواكن أول مدينة سودانية عمرت بالمباني العالية والمباني الثابتة، فكانت قصورها الشامخة لا مثيل لها في المنطقة، وكانت مدينة التجارة والمال علي البحر الأحمر والشرق العربي، فكانت تمون بلاد الحجاز وتهامة بالحبوب واللحوم والسمن.

بنيت المدينة القديمة علي جزيرة مرجانية ويحيط بها سور فتحت به خمسة بوابات لمراقبة الداخلين والخارجين أشهرها «بوابة كتشنر» (باب شرق السودان)، ويربط الجزيرة بالساحل جسر وعلي بعد ميلين فأكثر من الجزيرة توجد ثمانية أبراج للمراقبة.

تمتاز مباني سواكن بأنها مبنية من الحجارة المرجانية وبجمال النقوش والتصميم والمظهر العام ولقد زار سواكن كثير من الرحالة عبر تاريخها بدءا بابن بطوطة 1324 م، والكثير من الرحالة الأوربيين مثل صامويل بيكر وجنكر واسترجو سياد ليمنر، ولقد زارها الكثير من القادة والزعماء عبر تاريخها، فلقد زارها خديوي مصر عباس حلمي الثاني، وزارها اللورد ألنبي والكثير من قادة الغرب.

السياحة

سواكن مدينة تاريخية قديمة تضم منطقة غنية بآثار منازل القرون الوسطى مبنية من الحجارة المرجانية ومزدانة بالنقوش والزخارف الخشبية. ومن معالم سواكن السياحية:

الجزر:

  • جزيرة سواكن وتضم المدينة الأثرية
  • جزيرة الحجر الصحي على بعد 5.8 كيلومتر من سواكن
  • جزيرة الرمال وتبعد حوالي 32 كيلومتر

الشعاب:

  • شعاب داموث وتبعد 21 كيلومتر من وسط سواكن
  • شعاب المدخل
  • شعاب قاض ايتود
  • شعاب بيرنس[8]

الحصون والبوابات: تضم منطقة القيف بقايا السور والبوابات والحصون ومنها:

  • بوابة كتشنر (بوابة شرق السودان حالياً)
  • حصن مهاجر
  • حصن أبو الهول
  • حصن طوكر
  • حصن السوداني
  • حصن الأنصاري
  • حصن اليمني[8]

المتاحف:

  • متحف هداب

هو أكبر وابرز متحف في شرق السودان يقع في مدينة سواكن وقد تم إنشاءه بجهد شخصي من قبل محمد نور هداب وهو أحد أعيان مدينة سواكن. ويحتوى المتحف على مقتنيات تاريخية لعصور مختلفة لمدينة سواكن من بينها صور عامة وقطع اثاث وأزياء ونموذخ لسكن وغيرها من الأعمال الفولكلورية لسكان سواكن بشكل خاص وسكان شرق السودان بصفة عامة وتوجد به مقتنيات للأمير عثمان دقنة أحد قادة الثورة المهدية في شرق السودان ومن بينها الزي الذي كان يرتديه إلى جانب بعض وثائق تلك المرحلة.[9]

الآثار: وتضم أنقاض المباني بما فيها منازل السكنى كقصر الشنا وي ومنزل خورشيد والمؤسسات العامة مثل مبنى الجمارك ومبنى البنك الأهلي المصر والمسجد الشافعي وغيرها.

مباني سواكن القديمة

ساهم الفونج في تحويل سواكن من قرية صغيرة إلى مدينة ميناء خلال فترة حكمهم القصيرة وشيدوا فيها سدودا ترابية بغرض الدفاع ومستودعات ومخازن مغلقة حول الميناء وبئر لتوفير المياه العذبة. وادخل الفونج أنواعاً جديدة من المساكن المشيدة من الطين والقش، وهي تختلف تماما عن بيوت السكان المحليين وخيامهم البيضاوية الشكل التي كانت تصنع من نوع من البساط المحلي المصنوع من القش والحصير والمثبت على أوتاد قصيرة تدق على الأرض. وكل ما تبقى من آثار فترة حكم الفونج هو المقبرة الملكية التي تضم اربعة قبور.

وفي سنة 1517، تمكن الاتراك من إخراج الفونج من سواكن وبدأوا في تنفيذ برنامج عمراني واسع النطاق وصدرت القوانين التي نصت على أن تكون كل المباني مشيدة من الحجر، وبخاصة في الجزيرة، وادى تطبيق القانون إلى انقسام في المجتمع من ناحية السكن حيث سكن الاغنياء في الجزيرة واستوطن الفقراء خارجها في البر.

معظم البنايات في سواكن كانت تتكون من طابقين، ثلاثة طوابق بجدران رأسية ولها شرفات بارزة تعرف بالروشان متوسط طولها حوالي مترين ولها نوافذ بابية مغلقة مزخرفة بشرائح متقاطعة ومتشابكة من خشب الساج الجاوي تبرز من الواجهة وتطل على الشارع تسمى مشربية وسميت كذلك لأنه كانت توضع فيها آنية الشرب ويتم تناول الشاي فيها. وكانت البنايات مشيدة بالأحجار المرجانية المطلية بالجير الأبيض من الداخل والخارج، ويضم البيت ديوان يعرف بالإيوان واسع بستخدم كغرفة استقبال كما يوجد جناح خاص بالنساء هو جناح الحريم.

ويمكن تقسيم معظم المباني من ناحية النمط المعماري إلى فئتين:

  • المباني التي شيدت قبل عام 1860 والمستمد نمط معمارها الهندسي أساسا من المعمار الذي كان السائد في مدينة جدة على الجانب الآخر المقابل من ساحل البحر الأحمر وهو أسلوب تركي متميز المشربية فيه مغلقة من جهات ثلاث فقط مع مصراع للنافذة.
  • المباني المستوحاة من الطراز المعماري المملوكي المصري وتتميز بمشربية مغلقة ومغطاة من كل الجوانب وقد اضيفت إليها مؤخرا لمسات من المعمار الكولونيالي البريطاني.

هناك بعض المباني التي تظهر مزيجاً من الأنماط التركية في الجزء الأسفل من المبني والطراز المصري على أعلى المبنى في الاجزاء المضافة إليه. كانت المباني البيضاء العالية مشيدة على طراز المعماري الحضري حيث المربعات السكنية المفصولة بشوارع ضيقة وباحات صغيرة. وقد وبلغ عدد البيوت التي تتكون من ثلاثة أو اربعة طوابق في القرن التاسع عشر حوالي 200 بيتا منها بيت الباشا الأقدم تاريخاً ويقع في وسط المدينة ويعود تاريخه إلى عام 1518 وهو مقر أول حاكم تركي لسواكن ولا يوجد له أي اثر وسط اطلال المدينة اليوم.

اما مبان السلطات الحكومية فتقع متراصة مطلة على البحر في الجزء الشمالي من الجزيرة ومنها مكتب الجمارك تميزه بوابته المقوسة إلى جانبه يقع مبنى المحافظة وكان بمثابة استراحة رسمية بنيت في سنة 1866 كقصر ضيافة حكومي (تمت إضافة الطابق الثاني فيه من قبل المصريين).وفي اتجاه الغرب على طول الشاطيء يوجد مكتب التلغراف ومنزل خورشيد افندي الذي شيد وسط فناء كبير وحديقة وله يوان واسع. وفي الجهة المقابلة يوجد مبنى البنك الاهلي المصري الأحدث تاريخاً في بنائه ويتميز بأروقته المطلة مباشرة على البحر ويمثل نمطاً معمارياً حاد الزوايا ولا تزال جدران الطابق الأول بحالة جيدة.

وهناك قصر الشناوي بيه الشهير الذي يتكون من غرف بعدد أيام السنة ويمتد على طول السوق المركزي، وقد شيد في منتصف القرن الثامن عشر وثمة مسجدين احدهما لأتباع المذهب الحنفي والأخر للشافعية ومسجد ثالث مشيد على الطراز التركي، وهو الجامع المجيدي ويوجد في البر الرئيسى.

بافتتاح قناة السويس في سنة 1869 تم افتتاح أول محلج للقطن وأول مدرسة للبنين التي كان يرسل طلابها إلى القاهرة للجلوس لامتحانات الشهادة الابتدائية، ومسنشفى، ومكتب بريد، وبناية جمارك ومكتب للتلغراف.

وأثناء الثورة المهدية في بداية ثمانينيات القرن التاسع عشر تولى الإنجليز حماية المدينة وقاموا ببناء سور حجري طوله 3 اميال مدعوماً بحصون ارتفاعها 12 قدم حول المدينة في منطقة القيف وكان المدخل الرئيسي عبره هو بوابة كتشنر والتي تحمل عبارة:

« هذه بوابة شرق السودان. السلام على كل من دخل أو غادر عبرها»

وكان الجنرال غوردون باشا قد قام ببناء ممر ممهد قصير من بر القيف إلى الجزيرة في سنة 1877 م ولا تزال مباني القيف تبنى من الاخشاب بشكل رئيسي.

الإدارة

سواكن محلية من محليات ولاية البحر الأحمر بشرق السودان

تنقسم سواكن إلى ثلاثة اقسام:

  1. الجزيرة وتعرف بجزيرة سواكن
  2. البر الرئيسي ويعرف بالقيف
  3. القرى المحيطة المنشرة في المنطقة الصحراوية وتمتد منها مسافة 10 اميال نحو البحر.

كان يقطن الأقسام الثلاثة معا حوالي 50.000 شخص

وفي الفترة من 1909 و1922 كان معظم سكان المدينة قد هاجروا إلى بورتسودان الواقعة على بعد 40 ميلا شمالهاوتدهور معظم العمران في سواكن لأنه كان مبنياً من الحجر الجيري ويسكن ما تبقى من السكان اليوم في القيف.

السكان

السنة  عدد السكان

1973 5.895 )تعداد)

1983 18.030)تعداد)

2010       ( 44.521تقديرات([10]

النقل

توجد حافلات يومية من مختلف الأنواع والأحجام بين بورتسودان وسواكن. ويمكن زيارة سواكن والعودة في نفس اليوم. هناك خط للسكة الحديدية بين سواكن وبورتسودان تم بناءه في عام 1905 ولكنه لا يعمل الآن.

يوجد ميناء جديد وهو ميناء الأمير عثمان دقنة تم افتتاحه في عام 1991 م، لاستقبال سفن الركاب والبضائع، ويستخدم في نقل الحجيج إلى الأراضي المقدسة بالمملكة العربية السعودية.

ميناء الأمير عثمان دقنه بسواكن

تسع طاقة الميناء لمعالجة مليون ونصف مليون طن سنويا، وتبلغ الطاقة الاستيعابية الفعلية 323 مليون طن في العام. ويبلغ طول المدخل حوالي 90 متر، وتبلغ مساحة أماكن التخزين العاملة 14400 متر مربع والساحات الاحتياطية 27 ألف متر مربع وعدد المرابط عشرة وبالميناء مستودع للبضائع والأمتعة وصالة مغادرة للركاب وأخرى للوصول تتوفر فيهما كافة الخدمات.[11]

ويقع مطار بورتسودان على بعد 60 كيلومتر تقريباً من سواكن.

مراجع

  1. ^ W.B. Huntingford, The historical geography of Ethiopia from the first century AD to 1704, (Oxford University Press: 1989), p. 76
  2. ^ تعدى إلى الأعلى ل: أ ب ت ث Saudi Aramco World: Suakin: Time and Tide
  3. ^ “معلومات عن المناخ سواكن، السودان” (باللغة الإنجليزية).
  4. Weatherbase. الوسيط |اللغة= تم تجاهله (مساعدة); الوسيط |المسار= تم تجاهله (مساعدة); الوسيط |العنوان= تم تجاهله (مساعدة); الوسيط |الناشر= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ المقريزي: كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، ص 119
  6. ^ تعدى إلى الأعلى ل: أ ب ت ث http://nilenet.8k.com/sawakinhistory.htm
  7. ^ Dahl, Gudrun & al: “Precolonial Beja: A Periphery at the Crossroads.” Nordic Journal of African Studies 15(4): 473–498 (2006).
  8. ^ مكي شبيكة:تاريخ شعوب وادي النيل (مصر والسودان) في القرن التاسع عشر، دار الثقافة، بيروت، الطبعة الثانية (1980)، ص. 542
  9. ^ تعدى إلى الأعلى ل: أ ب Suakin Island / Suakin Island, (SU31), Sudan, Africa
  10. ^ Account Suspended
  11. ^ World Gazetteer: Sudan: Die wichtigsten Orte mit Statistiken zu ihrer Bevölkerung

^ http://www.aspf.org.eg/members/sudan/index_ar.aspx

المصدر / ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

ما يجب أن تعرفه عن جزيرة “سواكن” السودانية

سواكن” جزيرة سودانية تطل على البحر الأحمر، تبلغ مساحتها عشرين كيلومترا مربعا. حظيت باهتمام الحضارات الكبرى في المنطقة، وعادت إلى واجهة النقاش مجددا بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للسودان، حيث تعهد بإعادة بناء “الجزيرة التاريخية“.

الموقع
تقع “جزيرة سواكن” على الساحل الغربي للبحر الأحمر شرقي السودان، عند خطي عرض 19.5 درجة شمالا، وطول 37.5 درجة شرقا، وترتفع عن البحر 66 مترا، وتبعد عن الخرطوم حوالي 560 كيلومترا، وعن مدينة بورتسودان -ميناء السودان الرئيس- زهاء 70 كيلومترا.

وهي “جزيرة مرجانية”، انهارت منازلها وعمرانها، وتحولت إلى أطلال وحجارة تحكي ثراء تاريخ غابر دارس، أما سواكن المدينة فمنطقة واسعة يدخلها لسان بحري، يجعل منها ميناء طبيعيا.

المساحة
تبلغ مساحة “جزيرة سواكن” عشرين كيلومترا مربعا، وفيها أكثر من 370 قطعة أرض سكنية وحكومية، ستقوم الحكومة التركية بإعادة ترميمها وجعلها منطقة سياحية.

التسمية
تختلف الروايات حول تسميتها، ويرجع البعض اسمها إلى السكنى، فيما يقول آخرون إن لفظة سواكن تعود إلى اللغة المصرية.

لكن الخيال الشعبي يحيط بالجزيرة هالة “سحرية” على الدوام، فيرجع اسمها إلى عبارة “سوّاه-جِن”، أي شيدها الجن، فمبانيها الضخمة لا يستطيع بناءها إلاّ “الجن”.

وتؤكد الأساطير والمرويات الشعبية وجود قطط ضخمة في الجزيرة، حيث يتداول السكان أن “قطط سواكن” تناجي بعضها ليلا، وتحادث الناس، وتضئ بعيونها الضخمة عتمة الليل، وهي تصطاد الأسماك.

وللأسطورة فوائدها، فهي تلهب خيال السياح والزوار، وتنثر أجواء من الرهبة والغموض، استغلها العقل الشعبي لحماية أسطورته مصدر رزقه.

التاريخ
“سواكن” منطقة موغلة في القدم، شهدت عصور البطالسة واليونانيين والمصريين والعثمانيين، حيث عبروها إلى “بلاد بنط” أو الصومال الحالية.

وذكرت كتابات المؤرخ الهمداني في القرن العاشر أن هناك “بلدة قديمة” صغيرة (سواكن) ازدهرت بعد التخلي عن ميناء “باضع”، وهي “مصوع” الحالية في دولة إريتريا.

استولى الملك المملوكي الظاهر بيبرس عام 1264 للميلاد على سواكن، ولم يبق فيها طويلا، لكن رجاله عادوا واعتمدوها ميناء بعد أن دمروا ميناء “عيذاب” إلى الجنوب.

واختارها السلطان العثماني سليم الأول عام 1517، مقرا لحاكم “مديرية الحبشة العثمانية” التي تشمل مدن “حرقيقو ومصوع” في إريتريا الحالية.

ولاحقا ضُمّت لولاية الحجاز العثمانية تحت إدارة “والي جدة“، ثم رفضت الدولة العثمانية ضمها إلى مصر في عهد محمد علي باشا، بل أجرتها له مقابل مبلغ سنوي، ثم تنازلت له عنها مقابل جزية سنوية في 1865.

لاذت بها جيوش “لورد كتشنر” البريطانية في مواجهة هجمات جيوش القائد المهدوي “عثمان دقنة”، إبان عهد الحكم الثنائي الإنجليزي المصري للسودان.

بعد هزيمة الثورة المهدية، واسترداد البريطانيين للسودان سنة 1899، أنشؤوا ميناء بديلا في بورتسودان، وزعموا أن ميناءها غير ملائم للسفن الكبيرة.

مباني الجزيرة مشيدة على طابقين أو ثلاثة، ومبنية بالحجر المرجاني المطلي بالأبيض، ولها شرفات ونوافذ كبيرة، بطراز معماري يشتبك فيه التركي بالمملوكي بالبريطاني.

زارها رحالة كثر، من بينهم “ابن بطوطة” و”صمويل بيكر” وغيرهما، كما زارها قادة وزعماء، من بينهم خديوي مصر عباس حلمي واللورد اللنبي المندوب السامي البريطاني في مصر.

حرص الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على زيارة “سواكن”، مقتفيا بذلك خطى “أجداده العثمانيين” الذين حكموا المدينة أيام الخلافة، وذلك في زيارة تاريخية للسودان بدأها يوم 24 ديسمبر/كانون الأول 2017.

وزار أردوغان وقرينته “أمينة” المنطقة بضيافة الرئيس السوداني عمر البشير، واعتبرت بالنسبة لمراقبين زيارة ملهمة ومثيرة، يتوقع أن تجعل جغرافيا جزيرة “سواكن” وتاريخها أكثر إثارة، بعد أن أصبحت آثارها موعودة بالترميم من جانب أنقرة.

الرئيس أردوغان تعهد بإعادة بناء “الجزيرة التاريخية”، وعلى الفور وجّه الرئيس البشير بتكوين لجنة لمناقشة وضع الجزيرة مع أصحاب المنازل، وشراء الأرض منها وتعويضهم من قبل الحكومة الاتحادية.

وأيدت السلطات المحلية قرار “ترميم جزيرة سواكن”، وقال معتمد “سواكن” خالد سعدان -في تصريحات أثناء الزيارة- إن “إعادة بناء المدينة التاريخية ينشط السياحة والاستثمارات”.

وحمّل سعدان المسؤولية عن دمار سواكن للاحتلال البريطاني الذي هدم معالمها لإخفاء هويتها الإسلامية، بقوله إن “سواكن كانت جزيرة إسلامية، أهملت ودمرت من المستعمر، للقضاء على معالمها الإسلامية”.

وقال عمدة “سواكن والأرتيقا” محمود الأمين إن “سواكن كانت عاصمة الديار الإسلامية على ساحل البحر الأحمر وشرق أفريقيا“.

ولسواكن أهمية إستراتيجية تكمن في كونها أقرب الموانئ السودانية إلى ميناء جدة الإستراتيجي السعودي على البحر الأحمر، حيث تستغرق رحلة السفن بين الميناءين ساعات قليلة.

وخلال الأعوام القليلة الماضية، بات السباق كبيرا على البحر الأحمر الذي يعتبر ممرا لنحو 3.3 ملايين برميل من النفط يوميا، كما أنه يشكل المعبر الرئيس للتجارة بين دول شرق آسيا، ولا سيما الصين والهند واليابان مع أوروبا.

وبين سواكن وجدة تاريخ مشترك وقرابة أسرية، حتى أن العمارة متشابهة بينها وبين جدة القديمة. المصدر / وكالة الأناضول

وثائق الأرشيف العثماني تؤكد الأهمية الاستراتيجية لجزيرة سواكن السودانية

كشفت المديرية العامة للأرشيف العثماني، عن وثائق تتضمن أبرز أنشطة الباشوات العثمانيين في جزيرة سواكن السودانية، في الفترة ما بين 1517 و1882، وأهمية موقع الجزيرة الاستراتيجي على الطريق الواصل بين الدولة العثمانية والحبشة (أثيوبيا)، ومعلومات أخرى متعلقة بأنشطة معينة جرى تنفيذها خلال تلك الفترة.

وتظهر الوثيقة العثمانية المقدّمة إلى الصدر الأعظم (رئيس الوزراء) العثماني “صوقللي محمد باشا”، والمعنونة بـ “أحكام بكلربك الحبشة”، والعائدة للقرن السادس عشر، أن القبائل المحلية هاجمت عام 1571 جزيرة سواكن، إلا أن قوات الأمن اتخذت الإجراءات الكفيلة بضبط الأمن.

فيما أظهرت الوثائق اللاحقة أهم الإجراءات التي اتخذتها قوات الأمن لضمان أمن وسلامة المنطقة طوال فترة الحكم العثماني.

من ناحية أخرى، تعرض بعض الوثائق المحررة عام 1854 معلومات عن أعمال الترميم التي أجريت على مقر قائمّقامية منطقة سواكن وبعض الأحياء في الجزيرة.

فيما تحتوي الوثائق التي تضم مراسلات موجهة من قائمّقامية سواكن والسلطات القضائية هناك إلى الصدر الأعظم في الأستانة (العاصمة – إسطنبول)، على توصيات بضرورة تجديد مبنى الجمارك، وإنشاء ميناء جديد، على أن تدفع التكاليف من قبل إدارة الجمارك في جدة بولاية الحجاز العثمانية.

كما تتضمن الوثائق توصيات من الإدارات المحلية في سواكن، حول ضرورة تعزيز التحصينات العسكرية لصد أي هجمات خارجية محتملة في المستقبل، وضرورة إرسال كميات من الذخيرة، فيما تشير الوثائق إلى أن ضعف الإمكانات الاقتصادية منعت السلطات المحلية في سواكن من القيام ببعض تلك الإنشاءات والتحصينات اللازمة.

ويتضح من خلال الوثيقة المشار إليها، أن الدولة العثمانية لم تهمل جزيرة سواكن، رغم الأزمات الاقتصادية التي كانت تعاني منها بسبب حرب القرم التي كانت تخوضها ضد روسيا القيصرية.

وتكشف وثيقة صادرة عام 1864 عن نيل شركة “العزيزية المصرية”، امتياز بناء شبكة السكك الحديدية ما بين الخرطوم وجزيرة سواكن.

وفي حديث، قال المؤرخ التركي البروفيسور الدكتور عثمان كوسه، إن جزيرة سواكن دخلت الحكم العثماني بعد فترة وجيزة من فتح السلطان ياوز سليم (سليم الأول) مصر عام 1517.

وأضاف كوسه، أن السيطرة على سواكن وبناء قلعة هناك، كانت تهدف إلى منع تنامي النفوذ البرتغالي في المنطقة، حيث كانت البرتغال وقتها واحدة من القوى الاستعمارية الكبرى التي تهدف للتوسع في المنطقة.

وأشار أن السيطرة على سواكن أتاحت للإدارة العثمانية ضمان سلامة التجارة ووقف التقدم البرتغالي في المنطقة، وضمان أمن البحر الأحمر والمتوسط ووقف تنامي التهديد البرتغالي.

ولفت كوسه أن العثمانيين نجحوا، خلال فترة وجيزة، في تحويل جزيرة سواكن إلى ميناء يستقبل التجار القادمين من الهند والداخل الأفريقي، والباشاوات المسافرين إلى اليمن والحبشة لتأدية مهامهم، والحجاج الذاهبين لتأدية فريضة الحج في الأراضي المقدسة.

وأضاف كوسه أن أوليا جلبي، أشهر الرحالة والمؤرخين في القرن السابع عشر، زار جزيرة سواكن، وأشار في المعلومات التي قدمها عن الجزيرة في ذلك العصر، أن معظم منازلها كانت مبنية من الحجر، مع وجود نحو 260 خانة (منزلًا) مبنيًا من القش والقصب، وأن في الجزيرة مسجدًا بني من الحجر من قبل الوالي أوزدمير أوغلو عثمان باشا.

وأشار جلبي أيضًا إلى أن الجزيرة تحتوي على 20 محلًا تجاريًا وعدة مساجد ومخازن كبيرة لتخزين البضائع الثمينة، كما أن وجود الميناء وفر لسواكن مختلف أنواع البضائع وبأسعار رخيصة وكميات وفيرة، لافتًا أن سواكن كانت تحتوي على خان، وحمَّام، ومدرسة دينية وكروم وبساتين.

ونوه كوسه إلى أن الأنشطة البريطانية في السودان ومصر، أثارت مخاوف وغضب الإدارة العثمانية؛ إلا أنها لم تكن تستطيع فعل الكثير بسبب الهزيمة الكبيرة التي لحقت بها أثناء الحرب مع روسيا ما بين 1877-1878.

وختم قائلًا: “لطالما شكلت جزيرة سواكن في البحر الأحمر، “بوابة لأفريقيا” ما أكسبها أهمية كبيرة بالنسبة للدولة العثمانية في جميع الفترات التاريخية، فضلًا عن الأهمية التي تشغلها المنطقة ضمن استراتيجية العثمانيين المتعلقة بالدفاع عن الحجاز ومنطقة البحر الأحمر”. المصدر / وكالة الاناضول التركية

رسالتان  حول ” سواكن ” لمحرر مجلة «السودان في مدونات ومذكرات»

ترجمة / بدر الدين حامد الهاشمي

هـ. آر. هيلبرت واي. ام. روبر

مقدمة:

هذه ترجمة لرسالتين صغيرتين لمجلة «السودان في مدونات ومذكرات SNR» من بريطانيين، نشرتا في العددين 21 و22 «على التوالي» من تلك المجلة عامي 1938 و1939م، عن مدينة سواكن وأصل تسميتها.

والجدير بالذكر أن مجلة «السودان في مدونات ومذكرات» كانت قد نشرت عبر السنوات الكثير عن تاريخ وعمارة سواكن. وربما تَكَوَّنَ هذه المقالات والتعليقات إن جمعت، كتابا تاريخيا مهما عن تلك المدينة العتيقة. ومن أهم ما كتب عن سواكن هو مقال بعنوان «قصة سواكن» بقلم جي. أف. أي. بلوس J. F. E. Bloss نشر في العدد العشرين من تلك المجلة صدر عام 1937م. وقد سبقت لنا ترجمته للعربية في ثلاثة أجزاء في عام 2015م.

المترجم

تعليق هـ. آر. هيلبرت:

لقد عشت فترة من عمري في سواكن، وأعلم بعض الشيء عن بيوتها. ووجدت مقال «قصة سواكن» المنشور في العدد العشرين من مجلة «السودان في مذكرات ومدونات « عام 1937م، مقالا مفيدا ومثيرا. وكتبت للسيد آر. بوب الذي كان يعمل في البنك الأهلي المصري طالبا المساعدة في نقل أسئلتي عن سواكن للسيد كمال بيه إبراهيم جبريل، الذي عمل مأمورا لسواكن قبل نحو عشرين عاما. وبفضل ما تلقيته من معلومات منهما، أود أن أورد التالي في هذه الرسالة:
ذكر كمال بيه أن الخزعبلة التي تزعم أن اسم سواكن أتى من «سبعة جن seven Ginns» بدأت في الذيوع في عهد السلطان التركي سليم الأول «حوالي عام 1509م». غير أنه يعتقد بأنه من غير المحتمل أن يكون ذلك هو أصل التسمية، لأن اسم «سواكن» كان معروفا قبل ذلك بكثير جدا. وهو يقول أيضا بأن الاسم الشائع في تلك الخزعبلة لم يكن «سواة جن» أو «سواه جن» بل «سافا جن Sava Ginn» أي «سبعة جن»، وكلمة Savat في اللغة الأمهرية تعنى سبعة «رغم أن سبعة في الأمهرية هي säbatt المترجم». وأضاف أن الهدندوة والبجا يطلقون على هذه المدينة اسم «سواكم Suakim»، ويفسر ذلك بالقول بأن المقطع «كم KIM» في اللغة المصرية «القبطية؟» القديمة يعني «أسود»، بينما يعني المقطع SA «المكان»، وهذا يجعل «سواكم» تعني «أرض السود» «ورد في مقال للأستاذ عصمت بانقا أن المؤرخ المصري الشاطر بوصيلي ذكر أن «سواكن وردت في التوراة، وهي كلمة هندية تعني المدينة البيضاء أو مدينة الأمان، فهي بر السلامة لأنها أول مدينة تصل إليها السفن في ذلك التاريخ عند قدومها من الشرق الأوسط  وهناك من يقول إن أصل الاسم مصري وهو شواخن باعتبارها قرب الحبشة.. ونلحظ أن هذا الاسم له رابط باسم الجِنية « تهاشوا «بحروف «شوا» وهي تكوِن اسم « سلطنة شوا « أقدم مملكة إسلامية على القرن الإفريقي»…. المترجم».
ووصف البعض آخر المباني التي أنشئت بسواكن في بداية عهد المهدية، وهو لعبد الكريم بيه الشناوي، بـ «بيت الجداد»، وقد كان مقرا لإقامة الضباط البريطانيين بالمدنية، وأَثْوَى فيه اللورد كتشنر عندما زار سواكن. وأقام الأقباط في طابقه الأول صلواتهم في غضون سنوات الحرب العالمية الأولى.

وتطابق ما ذكره كمال بيه مع تاريخ «الكنيسة القديمة» الذي ورد في صفحة 279 مقال «قصة سواكن». وكان في موقع تلك الكنيسة قديما بعض الأكواخ «العشش» وجامع متهدم. وقامت البعثة التبشيرية النمساوية بالخرطوم بشراء ذلك الموقع من والد حسن أفندي المزين، وأزالت ما كان مقاما عليه من مبان، وشيدت الكنيسة المذكورة. ولم تستخدم تلك الكنيسة في أثناء سنوات الحرب العالمية «الثانية»، ولا لإقامة الصلوات، وقيل إنها غدت الآن جراجا للسيارات. وكانت تجاور تلك الكنيسة دار بيعت عدة مرات لعدد من المالكين حتى اشتراها أخيرا البريطاني برويستر بيه مدير جمارك سواكن «التابعة للحكومة المصرية». وقام برويستر بيه بتوسيع الطابق الأول في المبنى، وباعه للبعثة التبشيرية النمساوية لتستخدمه سكنا للعاملين بها، وكمدرسة أيضا. وقد عاش السيد بوب وكاتب هذه السطور في تلك الدار لسنوات. وأذكر أنه كانت هنالك في تلك الدار غرفة كبيرة بصورة غير مألوفة، مرسوم على جدرانها بالألوان شِعَارات النّبَالَة الكنسية، وحيوانات برية مثل الأفيال وأفراس النهر، ومناظر معركة حامية الوطيس بين «الأهالي» والجنود المرتدين للطرابيش. ولا بد أن تلك الرسومات كانت بريشة أحد القساوسة الذين سكنوا في ذلك البيت، من الذين كانت لهم تجارب حقيقية مع موضوعات تلك الرسومات، إذ أنها كانت بالغة الواقعية والصدق. غير أني علمت مؤخرا أن تلك الرسومات البديعة قد اختفت الآن.
كانت معظم المصنوعات الخشبية في سواكن، خاصة حول النوافذ الزجاجية، من خشب التيك. ولم تستخدم في وضع تلك النوافذ إلا عددا قليلا من المسامير الحديدية. واستخدم الخشب في بناء السقوف والأرضيات في المباني، وفي بعض الحالات كانت تستخدم خرسانة من المرجان المستخرج من البحر الأحمر على الأرضيات. أما المرافق الصحية في مباني سواكن فقد كانت بدائية جدا، ولا تتعدى في البيوت الكبيرة فتحات في كل الغرف بكل الطوابق تؤدي إلى الطابق الأرضي عبر قنوات مائلة. وكان ذلك يفضي للشعور بالضيق والكراهة طوال الوقت، كما يمكن أن يتصور.

تعليق اي. ام. روبر:

أثيرت في العدد الحادي والعشرين من «مجلة السودان في مذكرات ومدونات»، الصادرة عام 1938م مسألة أصل اسم «سواكن». ولا شك أن علم الإيتيمولوجيا «التأصيل / الاشتقاق / علم أصول الكلمات / التأثيل» علم مثير. وعندما نأخذ على سبيل المثال الكلمة الفرنسية fils ، والكلمة الاسبانية hijo نجدها تختلف في النطق والكتابة والشكل، ولكنهما شقيقتان أتيا من نفس الأبوين. وهذا ما يجعلنا نتريث قليلا ونتدبر معاني الكلمات وأصولها قبل تعجل استطلاع تاريخ الكلمات والسخرية منها، مهما كان تخريج أصلها غريبا أو خارجا عن المألوف. وبالمثل، فإنه يجب القبول بأصل أي كلمة يثبت لدينا أي تخريج معقول لها مبني على الثوابت أو الاختلافات التنغيمية / التنويعات الترخيمية «euphonic variations»، ورفض ما عدا ذلك من خُزَعْبِلَات، والشك في كل تفسير مضلل أو مزيف لها.

وعندي أن القول بأن «سواكن» سميت بهذا الاسم نسبة إلى «سبعة جن seven Ginns» يوازي الزعم بأن محطة «كوموسانا» «المحطة الرابعة في الخط الحديدي الرابط بين بورتسودان والخرطوم» سميت بهذا الاسم نسبة لـ «كامبو سانتو Campo Santo»، وذلك لأن بعض الإيطاليين كانوا قد ماتوا ودفنوا هنالك عند إنشاء ذلك الخط الحديدي. غير أنه يجب تذكر وجود مضيق بين جبلين col في ذلك المكان يمر عبره خط السكة حديد، ويسمى ذلك المضيق بلغة البداويت «سنا sanha». وفي ذات اللغة يطلق اسم «كاموKamu -على نوع من الأشجار في المنطقة «تسمى علميا Moerua crassifolia». وتنطق كلمة كامو Kamu في لسان الهدندوة كاموي kamui، بينما تنطق نفس الكلمة كاموب kamubفي لسان الأمرار».
ولنعد لسواكن: تعرف الكلمة العربية «سوق» بأنها المكان الذي «تساق» إليه البهائم لتعرض للبيع «هي وما تحمله من بضائع». أي أن الكلمة تقابل كلمة market في اللغة الإنجليزية. وتبنى الناطقون بالبداويت كلمة «سوق»، وتبنوا كلمات عربية كلاسيكية أخرى كثيرة. وهنالك الكثير من الدلائل على أن ذلك تم في الأيام الأولى للإسلام. وهنالك كلمة «يم»، والتي يرمزون بها للماء، ولا توجد كلمة لهم غيرها في لغتهم.
وتسمى سواكن في لغة البداويت أوسوك «U Suk» أي السوق. وهذا في حَالَة الرَّفع. أما في الـ constructive case وحالة الظرف المكاني locative case فهي ايسكيب isukib . ويجب تذكر أنك عندما تسأل أحد الناطقين بالبداويت سؤالا مثل: ما اسم هذا المكان؟ فسيجيبك في الـ constructive case بإضافة ت «a» للمؤنث، وب «b» للمذكر. ولعل هذا هو سبب خطأ الأجانب عندما يكتبون أسماء الأماكن والقبائل وغيرها ويضيفون إلى نهايتها حرف الباء.

«تطرق الكاتب بعد ذلك إلى ثلاث خصائص تميز لغة البداويت وقواعدها، منها على سبيل المثال أن البداويت- مثلها مثل اللغة الإنجليزية – كثيرة الإدغام. المترجم».
وتسمع في البداويت كلمة ايسوكم iSo-okim وكأنها ايسكيب. وإن بدا أن هذه السرد عن كلمة واحدة طويلا جدا، فيجب تذكر أن هنالك مئات الأمثلة المشابهة لكلمات تبدو مختلفة في نطقها وكتابتها، وأصلها واحد. وهنا أعيد ذكر تاريخ الكلمة الاسبانية hijo والتي أتت من filius.

وأخيرا أترك للقراء تحديد إن كانت كلمة سواكن هي كلمة في لغة البداويت، أو كلمة عربية أصلها « سبعة جن»، وأن الناطقين بالبداويت قد تبنوا الكلمة، في مصادفة شديدة الغرابة، لأنها تشبه الكلمة التي يستخدموها لوصف مكان البيع والشراء «السوق». المصدر / صحيقة الصحافة السودانية

سيناريوهات التنافس على القرن الأفريقي والبحر الأحمر بعد استلام تركيا جزيرة سواكن

استلام تركيا جزيرة سواكن بغرض إعادة تأهيلها وإدارتها لفترة محدودة بعد موافقة السودان على ذلك، هيّج أمواج البحر الأحمر والقرن الأفريقي وحولها إلى منطقة ساخنة سلّطت الأنظار عليها، لتكون مفتوحة للسباق على النفوذ والسيطرة بشكل غير مسبوق.  حيث باتت دول كثيرة تبحث لها عن موطئ قدم لمد نفوذها عبر قواعد عسكرية أو موانئ تجارية.

وبحسب خبراء فإن هذا السباق ما هو إلا مرحلة أولى في طريق مزيد من التوسع والتمدد لبعض الدول خارج أراضيها وتعزيز وجودها على ضفتي البحر الأحمر

لكنَّ غياب مشروع عربي مشترك لاستثمار المكانة الاستراتيجية للبحر الأحمر فتح الباب أمام مشاريع توسع فردية لبعض الدول العربية ودخول قوى إقليمية ودولية أخرى لملء الفراغ.

هذا ما ناقشته حلقة يوم الخميس 11/1/2018 من برنامج “سيناريوهات” على شاشة قناة الجزيرة القطرية، حيث تناولت أبعاد السباق المحموم على النفوذ في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، وانعكاساته على مستقبل الخريطة الجيوسياسية للمنطقة.  ورأت أن التنافس الإقليمي والدولي في البحر الأحمر ليس بجديد، لكن الأوضاع المضطربة بالمنطقة والفشل في إدارة الخلافات بين دولها، عزز المخاوف من أن تؤدي هذه المنافسة المحتدمة إلى تأجيج الخلافات القائمة وربما إشعالها.

وفي هذا الإطار عرضت الحلقة ثلاث سيناريوهات محتملة لهذا الصراع، أولها أن تسعى الدول الإقليمية والدولية لتعزيز نفوذها وتوسيعه في المنطقة، والثاني وصول الأوضاع إلى حد تأجيج الخلافات بين هذه الدول المتنافسة بسبب تضارب المصالح والأجندات، أما السيناريو الثالث فهو أن تصل هذه الدول إلى التعاون والتنسيق كخيار أمثل لكل الأطراف حفاظا على مصالحها وعلى أمن المنطقة واستقرارها.

في هذا الإطار يقول الخبير التركي في الشؤون الأفريقية “كاني طوران” إن تركيا ليست لاعبا ولا ساعيا للنفوذ في المنطقة كما هو الحال مع البلدان الأخرى، وإن جزيرة سواكن فيها مبانٍ تعود إلى العهد العثماني حيث ستتولى مؤسسات التطوير التركية تطويرها وترميمها بالاتفاق مع الحكومة السودانية.

وأضاف الخبير التركي أن هذه الجزيرة كانت تستخدم عقب الحكم العثماني مركزاً لتقديم الخدمات للحجاج، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال إن هذه الوظيفة يمكن إحياؤها مرة أخرى في المستقبل بعد ترميم المباني، وستصبح الجزيرة منطقة جذب سياحي، مؤكداً أن اهتمام أنقرة بالمنطقة ليس جديدا، فمنذ بداية الألفية الحالية ولديها خطط جديدة لتطوير سياساتها الخارجية، وخاصة فيما يتعلق بأفريقيا، حيث فتحت سفارات جديدة وقامت بعمل إغاثي إنساني، إضافة إلى ممارسة نفوذ اقتصادي.

من جانب آخر قال الكاتب الصحفي المصري رجب الباسل إن هناك لاعبين موجودين سيحاولون تدعيم وجودهم في المنطقة مثل الولايات المتحدة وفرنسا، وكذلك بالنسبة للوجود الإقليمي مثل الإمارات، مضيفاً أن هناك لاعبين جدد ربما يدخلون بشكل مباشر سعيا للحصول على نفوذ في المنطقة مثل الصين المرشحة لدور قوي في الفترة المقبلة.

واعتبر الكاتب المصري أن الانسحاب العربي من المنطقة أغرى دولا أخرى بإنشاء موطئ قدم لها، كما أن الدول الكبرى تحاول حماية مصالحها الاقتصادية في المنطقة، حيث يمر بالبحر الأحمر 3.3 ملايين برميل نفط يوميا، زيادة على التجارة الأخرى، فضلا عن القوات والقواعد التي تنشئها بعض الدول في إطار الحرب على الإرهاب.

بدوره اعتبر الدكتور أحمد المفتي الدبلوماسي السوداني وعضوها السابق في مفاوضات حوض النيل وخبير في القانون الدولي، أن الاهتمام التقليدي بالبحر الأحمر كممر للتجارة الدولية تغير الآن تماما، موضحاً أن هناك حاليا ثلاث بؤر للصراع والتنافس على النفوذ، أولها الحرب في اليمن، وثانيها الحصار على قطر، وأخيرا التحرك المصري فيما يتعلق بحلايب وسد النهضة.

واختتم الدبلوماسي السوداني القول بالإشارة إلى أن الصراع على النفوذ في المنطقة جذب دولا أخرى مثل تركيا وروسيا، مشيرا إلى أن الوجود التركي في جزيرة سواكن السودانية، حتى وإن كان تجاريا، سيخلق حساسية شديدة من السعودية ومصر، بالنظر إلى الأهمية التي توليها السعودية للبحر الأحمر في حربها باليمن، فضلا عن خلافاتهما مع قطر التي تدعمها تركيا. المصدر/ ترك برس

وزير خارجية مصري سابق : إدارة تركيا جزيرة سواكن لا تهدد أمن البحر الأحمر

أكد وزير الخارجية المصري السابق، محمد العرابي، أن مصر ترفض المبالغة في تقدير الخطوة التركية بشان جزيرة سواكن السودانية، واعتبارها خطرا على الأمن القومي المصري.

وقال العرابي في تصريحات لشبكة “سي.إن.إن” الأمريكية، على هامش مؤتمر حول الموقف من قطر استضافته المنامة : “لست من أنصار فكرة المبالغة في هذا الأمر، فإدارة تركيا للجزيرة لا تهدد أمن البحر الأحمر ويجب وضع الموضوع في نصابه وعدم المبالغة فيه حتى لا نزيد من تعقيداته.”

وأضاف أن “هناك ضرورة لمراقبة التحركات الإيرانية والتركية في المنطقة وأفريقيا والبحر الأحمر لأنها قوى إقليمية قد يكون لها بعض الأطماع دون مبالغة مثل جزيرة سواكن”. المصدر /ترك برس

(السياحة): عرضنا مشروع سواكن على الإمارات قبل تركيا

كشف وزير السياحة محمد أبوزيد، عن عرض مشروع إقامة مدينة سياحية في سواكن على الإمارات قبل سنوات، وقال إنها أجرت دراسات بالخصوص دون تقدم، ولفت الى أن الاتفاق مع تركيا في المشروع يتلخص في برنامج تنموي استثماري سياحي.

وقال الوزير في تصريحات منشورة بمواقع إلكترونية طبقاً لما نقلت (شبكة الشروق) أمس، إن الشراكة بين السودان وتركيا في جزيرة سواكن السودانية تتلخص في برنامج تنموي استثماري سياحي يسعى إلى إقامة مدينة سياحية في المنطقة التاريخية العريقة.

وكشف أبوزيد أن الخرطوم عرضت قبل سنوات، مشروع إقامة المدينة السياحية في سواكن على حاكم إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة سلطان بن محمد القاسمي، لما هو معروف عنه من ولع بالثقافة والتراث، وبالفعل اهتم بهذا الشأن، وأجرت إمارة الشارقة بحوثاً ودراسات جدوى لكن دون تقدم بعدها.المصدر/ صحيفة الجريدة السودانية

 

Comments are closed.